احدث المواضيع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأقليات وهلوسة الحكم الذاتي



جيلار / أن الحركات الأقلية تتكاثر في كل مكان بشكل ملفت للنظر وبطريقة معبرة فبذلك يترنح الأساس القومي للدولة وتتفكك الدول الاتحادية   وتخيم مخاطر انفجار الوضع الأمني من جهة والانفصال بحكم ذاتي من جهة أخرى  ، ونلاحظ أن الصورة  الاثنوجغرافية  للعالم والتوزيع المكاني للسكان تغير بشكل كبير جداً خلال ألأربعة عقود الماضية  وازداد عدد الدول وتضاعفت بوقت قصير نسبياً  أن خارطة العالم ترتسم من جديد آذ نحن نشاهد عملية تفكيك وتركيب في سلسلة من الدول  ولكن ليس من دون إضرار جسيمة على السلام والاستقرار  فالكثير من الدول ترتعد من فكرة رؤية بلدانها تتمزق ، حيث يقدم تفكك الاتحاد السوفيتي  وتشظي أوربا الوسطى والشرقية النموذج لـ ( تشيكيا ، سلوفاكيا ، كرواتيا ، البوسنة ،  والأكراد ) في تحقيق طموحاتها . أن عدد الدول مؤهل للتزايد والتكاثر خلال السنين القادمة فأينما توجد أقليات توجد هنالك فكرة الانفصال  أو الحكم الذاتي ، وفي الحالة هذه جعلت صعود القوة ( الداعية إلى الحكم الذاتي ) يتأجج منذ فترة في مواجهة ضعف التماسك القومي وعدم استقرار الدول وتدفق الهجرات والتهجير بهدف الضغط على الدول  عسى أن تحقق  مطالبها ، لقد انبعثت هذه الحركات التابعة لأقليات بمعظمها من خلال رغبة  قومية معززة بذكريات تاريخية  و ثقافية  قوية جدا ومدعومة من جاليات فاعلة وناشطة بحضورها العالمي . وهذه المشكلة لا تخص دولة أو قارة بعينها فحسب بال تخص العالم بكاملة ، فتثور أقليات  وتتشكل دويلات  وتستيقظ شعوب  وتنظم وتنشط بطريقة جديدة  وعجيبة  ، وتبدأ بدخول التاريخ .  وكانت أعوام الستينيات شاهدا على انطلاقة حقيقية للحركات الأقلية في عدد كبير من الدول بعض هذه الأقليات حقق الانفصال والبعض الأخر اكتفى بالحكم الذاتي وآخرون يطمحون إلى  تحقيق أحداهما  . إذا كان  قرن العشرون قرن نهاية الإمبراطوريات  ( العثمانية والنمساوية والهنغارية والجرمانية الروسية) وتفكك الكيانات المتعددة القوميات ( الاتحاد السوفيتي  ، يوغسلافيا ، تشيكوسلوفاكيا ) فأن قرن الواحد والعشرون سيكون قرن تحطيم الدول والأمم  وتحولها إلى حكم المؤسسات  والأحزاب  وأقاليم ودويلات صغيرة  تعترف بالتمايز الطبقي والطائفي والقومي والفئوي ، كانت الدول حتى عهد قريب تمارس التمثيل القومي إما اليوم فهي تمارس التطهير القومي  حيث كانت بالأمس تبتلع وتكبر واليوم تتقلص وتنفصل  ، لقد تعرضت الدول للكثير من الحركات الانفصالية والداعية للحكم ذاتي لكن هذا لم يمنعها من الاشتراك والاندماج في اتحادات قارية وإقليمية اقتصادية وسياسية وثقافية ( الاتحاد الأوربي ، ألينا ، مركسور ،  اّبك   ). أن القانون الدولي  للأقليات مشوش وغير فاعل ويكمن تشويشه في عجزه عن إيجاد تحديد مطابق لمفهوم الأقليات وعن إيجاد توازن بين منطق الاستقلال الذاتي وبين حق تقرير المصير من جهة و مبدأ السيادة الوطنية  وسلامة الأراضي وحرمة حدوده من جهة أخرى، إما عدم فاعلية هذا القانون فيكمن في غياب آليات التطبيق وأصول المحاكمات  وشريعة الغاب التي تنتجها الدول على الرغم من الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة . 
بقلم / اثير رحيم 
نشر هذا المقال في جريدة " جيلار التركية " باللغة الكردية والعربية 
ونشر قبل ذلك بجريدة الملتقى العراقية بالغة العربية 


  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: الأقليات وهلوسة الحكم الذاتي Description: Rating: 5 Reviewed By: .
Scroll to Top