جيلار /
" كان ذلك أكثر الأيام شؤما في حياتي ، وعلى الرغم من أن عمري حينها لم يتجاوز الحادية عشر ألا أنني أتذكره جيدا ، خرجت كعادتي لرعي الأغنام في الأراضي المفتوحة القريبة من بيتنا والمحاذية للحدود مع الكويت ، فجأة حدث انفجار ملئت أصدائه أرجاء المكان ، لم أدرك حينها ماذا حدث وما هو مصدر الانفجار ، كل ما كنت اعرفه هو أنني ممددة على الأرض لا استطيع الوقوف " بهذه الكلمات وبنبره ملئها الحزن تحدثت " نجلاء خليل " ذات الــ 30 عاما ، عن اليوم الذي انفجر اللغم بها مخلفاً إعاقة دائمة في إحدى ساقيها.
تتذكر " نجلاء خليل " ذلك اليوم والألم والحسرة باديان على وجهها قائلة: "كان يوماً مظلماً ونقطة تحول في حياتي نحو الاسوء ".
وتضيف " نجلاء " بأن الحالة المادية لعائلتها لم تكن تسمح بإجراء عملية جراحية في ساقها المصابة، ما أدى في النهاية إلى "بتر جزء كبير منها نتيجة لتفاقم حالتي الصحية ". وبعد صمت طويل تقول " نجلاء" " تلاشت أحلام الطفولة إثر فقداني لإحدى ساقيّ، حيث أصبحتُ عاجزة حتى عن اللعب مع صديقاتي".
لم تكن مشكلة الألغام في العراق شاهد حي على تركة الحروب الطويلة التي خاضها هذا البلد فحسب بل كانت وما زالت حجر عثر أمام التنمية في 15 محافظة عراقية.
من جانبه يقول مدير قسم التوعية في المؤسسة العامة لشؤون الألغام في العراق، إبراهيم عزيز، إن " عدد ضحايا الألغام يتباين من منطقة إلى أخرى؛ فهو يرتفع في بعض الأماكن، لقلة وعي سكان القرى والأرياف وعدم إدراكهم لأهمية إشارات الدلالة على مواقع الألغام، وينخفض في مناطق أخرى نتيجة للمسح الميداني لهذه المناطق".
لم يكن "جواد إسماعيل " الذي كان يعمل في شركة بريطانية لنزع ألغام ، يعرف بأن مهنته ستأخذ جزءاً من جسده ، وسيكون هو نفسه أحد ضحايا هذا العدو الصامت المتربص بسكان جنوب العراق، ليصبح جليس الكرسي المتحرك طيلة الأيام المتبقية من حياته.
فقد كان أحد أيام صيف عام 2006 مختلفا عن باقي أيام حياته. خرج صباح ذلك اليوم ، ليزاول عمله المعتاد. وأثناء إزالته لأحد الألغام دوى انفجار شديد انبعثت منه سحابة دخان غطت المكان. وما أن انقشعت هذه السحابة حتى بانت ساقاه المبتورتان، كما تناثرت بعض أصابع يده المقطوعة في المكان.
وتكشف الإحصائيات الرسمية أن ما مساحته 1700 كيلو متر مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ 25 مليون لغم ومليون طن من المقذوفات غير المنفجرة بعد، التي تشكل بمجموعها تهديداً مباشراً لقرابة 2117 تجمعاً مدنياً يعيش فيها قرابة 2.7 مليون مواطن عراقي. والنتيجة الإجمالية، التي توصل إليها المركز، تكشف أن عدد مبتوري الأطراف بسبب الألغام في العراق يتراوح بين 80 و100 ألف شخص. ومما يزيد من خطورة مشكلة الألغام في العراق هو عدم وجود خرائط عسكرية قديمة توضح مكان انتشار حقول الألغام.
يُذكر أن عضوية العراق في منظمة أوتاوا لحظر الألغام تلزمه بالتخلص من جميع الألغام الموجودة في أراضيه، في نهاية عام 2018 بموجب قوانين المنظمة ، ووفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة، يتطلب البحث عن هذه الألغام نحو 19 ألف متخصص في إزالتها؛ وهو رقم أعلى بستين ضعفاً من العدد المتوفر حاليا. ويكشف التقرير أن هذه المهمة تستلزم عشر سنوات للتخلص
من جميع الألغام.
______________
تقرير/ اثير رحيم
مراجعة/ فلاديمير اوغلو
من جميع الألغام.
______________
تقرير/ اثير رحيم
مراجعة/ فلاديمير اوغلو
عزيزي القارئ نشر هذا التقرير في عدد من الصحف العراقية منها
ردحذف1- صحيفة جيلار بتاريخ 2011/ 7/8
2- صحيفة النوارس بتاريخ 2011/4/2
3- مجلة افاق بتاريخ 2011/7/4
لذى ان اي اقتباس يعرضكم الى المسائلة القانونية